المحقق النراقي

66

الحاشية على الروضة البهية

هل يتوضّأ منها ؟ قال : « ينزح منها دلاء يسيرة » . « 1 » وإنّما خصّ المروي بدلاء يسيرة مع أنّه روي في الموثّق أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ذبح طيرا ، فوقع بدمه في البئر فقال : « ينزح منها دلاء » . « 2 » وورد في رواية كردويه : « أنّ لقطرة الدم ينزح ثلاثون دلوا » . « 3 » وفي رواية زرارة : « أنّ لها ينزح عشرون دلوا » . « 4 » لأنّ مراده بالمروي : المروي بالرواية التي تصلح للاستناد إليها ، وتلك الروايات الثلاث ضعيفة عنده ، مع أنّ الموثّقة مطلقة يجب حملها على المقيّد . قوله : لأنّه أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع . هذا الدليل ذكره الشيخ في التهذيب ، وفسروه بوجهين : أحدهما - وهو الظاهر من كلامه وكلام المحقّق في المعتبر في بحثه معه - : أنّ العشرة أكثر الأعداد التي يضاف لفظا إلى هذا الجمع أي : هذا الجمع إذا كان له مضاف أو قدّر له فكان الجمع مضافا إليه وتمييزا له بأن يقال : ثلاث دلاء ، أو خمس دلاء ، أو سبع دلاء ، فأكثر المضافات لفظ العشرة ؛ لأنّه لا يقال : أحد عشر دلاء ، بل يقال : أحد عشر دلوا ، والمضاف حذف في هذا الخبر ، وأقيم المضاف إليه مقامه . وأكثر ما يمكن تقديره عشرة وأقلّه ثلاثة ، ولكن لمّا احتاج الشغل اليقيني إلى البراءة اليقينيّة ويكون النجاسة مستصحبة إلى حصول العلم بالمزيل فيجب تقدير الأكثر ، فيكون المعنى : عشرة دلاء يسيرة . وثانيهما - ما هو يظهر من كلام الشارح في الحاشية : أنّ العشرة أكثر عدد ينسب إلى هذا الجمع - أن يقال بأنّه مفاد هذا الجمع ومدلوله ويدلّ عليه لأنّه جمع قلّة ، وأكثر ما يدلّ عليه جمع القلّة العشرة ولما مر يجب اعتبار الأكثر ، فيجب هنا اعتبار العشرة . قوله : أو لأنّه أقل جمع الكثرة . وتوضيحه : أنّ الدلاء جمع كثرة ؛ لانّ أوزان جمع القلّة منحصرة في أربعة أو خمسة

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 / 193 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 1 / 194 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 1 / 194 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 1 / 194 .